تقدير كميات الطعام والتخطيط مسبقاً للوجبات

في حياتنا المليئة بالانشغالات قد نجد أنفسنا في كثير من الأحيان نتخذ قرارات سريعة وعشوائية لكي نواجه أموراً طارئة أو ننجز مُهماتنا الكثيرة. حينما يتعلق الأمر بقراراتنا حول الطعام والمطبخ بالذات، فإن القرارات العشوائية وغير المدروسة لا تقلص من مشاكلنا بل على العكس تزيد من حجمها على المدى الطويل. لذلك فإن تنسيق جدول أسبوعي أو شهري للوجبات اليومية سيُعيننا بشكل كبير في التقليل من حدة وتيرة حياتنا المتسارعة.

إليكم بعض الأسباب التي تجعل من وضع خطة دورية للوجبات اليومية أمراً مهماً:

تضمن نظاماً غذائياً صحياً للعائلة: عمل خطة للوجبات يعطيكم الفرصة للتفكير في نوعية وأوقات الطعام التي تريدون أن تتبعها عائلتكم، فتبتكرون لهم نظاماً غذائياً متعدد الأنواع ومتوازناً على مدار الأسبوع أو الشهر.
تساعد على تلبية الاحتياجات الغذائية لبعض الأفراد: تخطيط الوجبات مسبقاً يفسح لكم المجال لمشاركة أفراد العائلة حول أفكاركم للوجبات التي تريدون عملها، وبذلك يمكنكم تلبية احتياجات بعض أفراد العائلة الذين لا يحبون مقادير معينة، أو أولئك الذين لديهم احتياجات غذائية خاصة لأسباب صحية.
توفر لكم الطعام والمال: التخطيط مسبقاً للوجبات يضمن لكم الدخول إلى السوق وأنتم تعلمون تماماً ما المنتجات التي تريدون شراءها بناء على خطتكم. وبذلك تتجنبون شراء المنتجات بشكل سريع وعشوائي وهدر الكثير من المال والمنتجات الغذائية التي لا تحتاجونها.
توفر الكثير من الوقت: وضع خطة للوجبات سيوفر لكم الكثير من الوقت لأنكم ستشملون في خطتكم أياماً تتناولون فيها ما تبقى من وجبات سابقة، وأخرى تتناولون فيها وجبات أُعدت مُسبقاً (على سبيل المثال عبر الطبخ لكميتين) وتم تخزنها في المجمدة. هكذا تكونون دائماً مستعدين لتناول الأطعمة والمنتجات المتوفرة في الثلاجة بدلاً من الشعور بالتوتر والإسراع في التوجه إلى المطعم أو السوق من أجل منتجات بسيطة تنقصكم.
تقلل من حدة التوتر وتشعركم بالراحة: نعم، فمع مرور الوقت ستلاحظون أنكم توفرون الوقت والمال والجهد، وهذا من شأنه أن يُشعركم بالراحة والهدوء لأنكم تعلمون ماذا ستأكلون كل يوم ولديكم المقادير اللازمة لإعداد الوجبات المُجدولة. فلماذا التوتر إذن؟

الآن وقد استعرضنا أهمية التخطيط المسبق للوجبات، إليكم بعض النصائح حول عمل خطة الوجبات:

 

النصائح و الإرشادات

عمل خطة الوجبات

  • أولى وأهم الخطوات تكمن في إيجاد وقتٍ مناسب يمكنكم فيه الجلوس والتفكير ملياً في كيفية وضع خطتكم بدون مقاطعة.  
  • قوموا بوضع خطة تناسبكم لمدة أسبوع، أو عشرة أيام، أو لشهر، ولتشمل الخطة جميع الوجبات بما في ذلك الفطور وفسحة الأطفال في المدارس. يمكن تكرار الخطة عدة مرات والقيام بتعديلات بسيطة بسيطة من أسبوعٍ لآخر. تذكروا، الروتين سيد التنظيم، ويجعل من السهل التوفيق بين العديد من المهام واتخاذ القرارت بشكل أسهل. وهذا مطلوب في نمط حياتنا المتسارع.
  •  اشملوا في خطتكم أياماً تتناولون فيها ما تبقى من وجباتٍ أخرى أو وجباتٍ تم إعدادها مسبقاً وتخزينها في المجمدة. أيضاً اشملوا في الخطة مقادير مضاعفة لتلك الوصفات التي تنوون طبخ كميتين منها (إحداهما للأكل على الفور والأخرى للتخزين في المجمدة). ولا تنسوا في خطتكم الأخذ في الاعتبار تلك الأيام في الأسبوع التي عادةً لا تتناول العائلة الطعام في البيت.
  •  ضعوا في أوائل الأيام في الجدول تلك الوجبات التي تتضمن مقادير تنتهي صلاحيتها بشكل سريع.
  • فكروا ملياً في حساب كميات وحصص الطعام. وتذكروا، قد لا تُتقنون حساب الحصص الكافية في البداية، لذلك في محاولاتكم الأولى اعملوا على تسجيل الكميات والحصص المناسبة لكي تعتمدوها في المرات اللاحقة. ربما مع الوقت والتجربة تستطيعون عمل قائمة ثابتة بالكميات والحصص التي تناسب عائلتكم ومن ثم إلصاقها على أحد دواليب المطبخ أو الثلاجة لكي تساعدكم في المستقبل. أيضاً ألقوا نظرة هنا على أداة تخطيط كميات الطعام التي ستساعدكم على تخطيط كميات الطعام اللازمة للحفلات أو حتى لوجبة العائلة.
  • من المهم أن تضعوا خطة الوجبات بطريقة توائم ارتباطاتكم وارتباطات أفراد العائلة. على سبيل المثال، ضعوا الوجبات التي تتطلب وقتاً طويلاً للإعداد في تلك الأيام التي تكونون فيها أقل انشغالاً، وبالمثل ضعوا الوجبات السهلة التحضير في الأيام التي تكون مليئة بالأعمال والمسوؤلياتٍ.
  •  من المهم اتخاذ قرارات جادة حول خطة وجبات العائلة: كيف يمكن جعل نظام الوجبات أكثر صحة؟ كيف يتم ربط الخطة بميزانيةٍ معينة؟ ما المقادير التي يجب استثناؤها أو تعديلها من أجل صحة العائلة أو الميزانية؟
  •      مثال آخر هو تحديدكم لكمية اللحوم والأسماك التي يجب أن تحتوي عليها خطة الوجبات، خاصة وأن اللحوم والأسماك هي الأغلى من بين جميع المقادير. قد يكون من الجيد ترشيد ميزانية الصرف عبر ترشيد جدول الوجبات. على سبيل المثال يمكن إضافة أيام نباتية في الأسبوع أو إضافة أيام تأكلون فيها ما تبقى من وجبة يوم سابق وضعتموها في الثلاجة أو المجمدة.  
  •   من المهم أن يشارك أفراد العائلة في وضع خطةٍ للوجبات، لأن البعض قد يفضل أو لا يفضل وجبات معينة أو قد يكون لديهم احتياجات غذائية خاصة. إحدى الأفكار الجيدة هي أن يتم تعليق خطة الوجبات على الثلاجة لكي يعلم جميع أفراد العائلة ماذا سيأكلون في يوم معين. هذا أيضاً يُمكّنهم من تقديم اقتراحات هم هم أيضاً. مشاركة العائلة في التخطيط يساعد في تنفيذ الخطة والالتزام بها. تذكروا أن المحافظة على الطعام وعدم الإسراف لا يمكن أن يؤتي ثماره بجهد فردي وإنما يتطلب مشاركة الجميع.
  •      لكي تكونوا مستعدين لجميع الحالات، من المهم أن تضعَ الخطةُ في الحسبان تلك الأيام التي تفاجؤون فيها بزيارة الضيوف أو تكون لديكم جمعة أسبوعية للعائلة أو الأصدقاء. في هذا الشأن يمكن اختيار وصفات تحتوي على مقادير أساسية يمكن استخدامها في وصفات متعددة أخرى. أيضاً، لأنكم لا تعلمون متى بالضبط ستحتاجون إلى هذه المقادير، فإنه من المهم أن تكون هذه المقادير من تلك التي يمكن وضعها في المجمدة أو مدة صلاحيتها طويلة.
  •   لا تنسوا أن تشمل خطة الوجبات المأكولات التي يحتاجها الأطفال لفسحة المدرسة والوجبات الخفيفة على مدار اليوم.  
  •      إذا كان شهر رمضان على الأبواب، فمن المهم التخطيط مسبقاً للشهر الكريم. تذكروا أن القرارات المرتجلة في المطبخ في نهار رمضان تؤدي لصرف المزيد من المال والوقت والجهد. وأهم من ذلك تؤدي إلى التوتر! من منا يريد أن يقضي الساعات الأخيرة قبل الإفطار في قلق وتوتر؟ إن خلق روتين يومي للوجبات والمطبخ في نهار رمضان يضمن أن تكون تلك الساعات الأخيرة قبل الإفطار مُتحضرة ومنظمة بحيث يقل التوتر والإسراف الُمرتجل مما يتناسق مع روح الشهر الكريم.
  •  في حال حضور ضيوف على مائدة الإفطار الرمضاني، فمن الأفضل إعداد بعض الأطعمة قبل العزيمة بيوم، إذ يمكن تجهيز الخضروات في اليوم السابق مثلاً. هذا من شأنه أن يقلل من الضغط الذي يؤدي إلى اتخاذ قرارات سريعة ومرتجلة أو يؤدي إلى أخطاء في المطبخ ومن ثم رمي بعض المقادير وشراء أخرى. على سبيل المثال، قبل يوم العزيمة يمكن طبخ أو قلي الباذنجان لصينية المصقعة، أو طبخ المرقوق أو الإيدام، أو تحضير الحمص. حتى إن بعض الوجبات تصبح أشهى عند تحضيرها في اليوم السابق لأن ذلك يعطي البهارات الوقت الكافي لكي تظهر نكهتها بشكل غني في الأكل. فقط تأكدوا من التغطية بشكل محكم الوجبة عندما تضعونها في الثلاجة في اليوم السابق.
  •  إن عمل خطة وجبات لمدة أسبوعين أو شهر تناسب العوائل الكبيرة بشكل أفضل لأنها توفر عليهم المال والوقت والجهد. ولكن في حالة الأفراد أو في الحالات التي يكون هناك فردٌ لديه ساعات عمل غير اعتيادية مثل أولئك الذين يعملون في القطاعات الصحية أو الطيران، فإنه ربما من الأوفر التسوق يومياً أو كل أربعة أيام لتفادي شراء منتجات لن يتم استخدامها في تلك الأيام. ولكن من المهم التنبيه إلى أنه حتى في هذه الحالات من المهم أن يكون لدى الفرد فكرة جيدة عن بعض الوصفات ومقاديرها، لأن هذا سيساعد في عملية الشراء. أيضاً وجود بعض الوجبات الصغيرة المُعدة مسبقاً والمجمدة في المجمدة من شأنه أن يساعد الأفراد الذين يسكنون لوحدهم أو أولئك الذين لديهم ساعات عمل غير اعتيادية.